البغدادي

21

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قولك إن جئتني أكرمتك ، وقولك أكرمك لإتيانك إيّاي واحدا ، صحّ عطف التعليل على الشرط في البيت . وكذلك تقول : إن جئتني وأحسنت إليّ أكرمتك ، ثم تقول : إن جئتني ولإحسانك إليّ أكرمتك ، وتجعل الجواب لهما ا ه . وما أظنّ أنّ العرب فاهت بذلك يوما . انتهى كلام ابن هشام . وكلام ابن الحاجب الذي نقله هو في « الإيضاح شرح المفصل » ، وقد اختصر كلامه ، وهذه عبارته : وقد روي قوله : إمّا أقمت وأما أنت مرتحلا * . . . البيت بكسر الأول وفتح الثاني : أمّا كسر الأوّل فلأنّه شرط فوجب كسره ، ودخول ما عليه كدخولها في قولك : إمّا تكرمني أكرمك . وفتح الثاني واجب لأنّه مثل قولك : أما أنت منطلقا . وقد تقدّم ذكره . وقوله : « فاللّه يكلأ ما تأتي الخ » فجواب الشرط معلّل بقوله : أمّا أنت مرتحلا . وصحّ أن يكون لهما جميعا من حيث كان الشرط والعلّة في معنى واحد ، ألا ترى أن قولك إن أتيتني أكرمتك بمعنى قولك : أكرمتك ، لأجل إتيانك ؟ فإذا ثبت أنّ الشرط والتّعليل بمعنى واحد صحّ أن تعطف أحدهما على الآخر ، وتجعل الجواب لهما جميعا في المعنى ، فصار مثل قولك : إن أكرمتني وأحسنت إليّ ، أكرمتك ، إلّا أنّه وضع موضع أحسنت إليّ لفظ التعليل ، فصار كأنّك قلت : إن أكرمتني فلأجل إتيانك ، فأنا أكرمك . وذلك سائغ « 1 » . هذا كلامه وقد ناقش الدّمامينيّ كلام ابن هشام في الأدلّة الثلاثة بالتعسّف كما لا يخفى على من تأمله . و « الكلاءة » بالفتح والمدّ : الحفظ ، و « ما » موصولة والعائد محذوف ، أي : ما تأتيه وما تذره . و « تذر » بمعنى تترك ، وقد أماتوا ماضيه ، ومصدره ، واسم فاعله ، واسم مفعوله كيدع . وهذا البيت مع استفاضته في كتب النحو لم أظفر بقائله ولا بتتمته واللّه أعلم به . * * *

--> ( 1 ) المقطع بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 180 .